الشيخ محمد رشيد رضا

100

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ . عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ، وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 99 ) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ بينا في تفسير الآية ( 90 ) ان هذه السورة افتتحت بآيات من أحكام الحلال والحرام في الطعام واحكام النسك ( ومنها الصيد في أرض الحرم أو في حال الاحرام ) وتلاها سياق طويل في بيان أحوال أهل الكتاب ومحاجتهم ، ثم عاد الكلام إلى شيء من تفصيل تلك الأحكام الخ ونقول الآن : إن اللّه جلت آلاؤه نهى عباده المؤمنين عن تحريم الطيبات وعن الاعتداء فيها وفي غيرها ، وأمرهم بأكل الحلال الطيب ، ولما كان بعض المبالغين في النسك قد حلفوا على ترك بعض الطيبات ، بين لهم بهذه المناسبة كفارة الايمان ، ثم بين لهم تحريم الخمر والميسر لأنهما من أخبث الخبائث ، فكان هذا وذاك متمما لما في أول السورة من أحكام الطعام والشراب . وناسب ان يتم أحكام الصيد في الحرم والاحرام أيضا : فجاءت هذه الآيات في ذلك وقال الرازي في مناسبة هذا لما قبله ما نصه : ووجه النظم انه تعالى كما قال ( لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ) ثم استثنى الخمر والميسر عن ذلك - فكذلك استثنى هذا النوع من الصيد عن المحللات وبين دخوله في المحرمات . اه وما قلناه خير منه وأصح ، وليست الخمر والميسر من الطيبات فيستثنيان منها بل رجس خبيث * * * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ الابتلاء الاختبار ، والصيد مصدر أطلق على ما يصطاد من حيوان البحر مطلقا ومن حيوانات البر الوحشية لتؤكل ، وقيل مطلقا فيدخل فيه غير المأكول لحمه الا ما أبيح قتله كما يأتي . وتقدم تفصيل الكلام في الصيد في تفسير أول السورة . وسيأتي في تفسير الآية التالية الخلاف فيما يكفر به المحرم عن صيده . ووصف الصيد